الشيخ البهائي العاملي
224
الكشكول
ولقد زاد الفؤاد شجى * طائر يبكي على فننه شفه ما شفني فبكى * كلنا يبكي على سكنه ثم تنفس الصعداء فغاضت نفسه ، قال : فغسلناه وكفناه ، ودفناه ، وسألنا الغلام عنه فقال : هذا العباس بن الأحنف وكانت وفاته سنة ( 193 ) وكان لطيف الطبع ، خفيف الروح دقيق الحاسة . حسن الشمائل ، جميل المنظر ، عذب الألفاظ كثير النوادر ، ومن شعر وحدثتني يا سعد البيت . للسيد الرضي رضي اللّه عنه : من أجل هذا الناس أبعدت المدى * ورضيت أن أبقى وما لي صاحب إن كان فقر فالقريب مباعد * أو كان مال فالبعيد مقارب من كلامهم من وجه رغبته إليك وجبت إعانته عليك . ومن كلامهم من بخل بماله دون نفسه جاد به على حليل عرسه . ومن كلامهم جود الرجل يحببه إلى أضداده وبخله يبغضه إلى أولاده . من إحياء علوم الدين في كتاب ذم الغرور ، وهو العاشر من المهلكات ؛ وفرقة أخرى عظم غرورهم في فنّ الفقه ، وظنوا أنّ حكم العبد بينه وبين اللّه تعالى ، يتبع حكمه في حكم القضاء ، فوضعوا الحيل في رفع الحقوق وهذا نوع عم العامة ، الا الأكياس منهم فنشير إلى أمثلته فمن ذلك فتواهم بأنّ المرأة متى أبرأت الزوج عن الصداق برئ الزوج بينه وبين اللّه تعالى ، وذلك على إطلاقه عين الخطأ ، فإن الزوج قد يسيء إلى الزوجة بحيث يضيق عليها الأمور فتضطر إلى طلب الخلاص فتبرئ الزوج لتخلص منه ، فهو إبراء لا عن طيب نفس ، لقد قال اللّه تعالى : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً « 1 » وإنما طيب النفس أن تسمح نفسها بالابراء لا عن ضرورة ، وبدون إكراه والا فهي مصادرة بالحقيقة ، لأنها رددت بين ضررين : فاختارت أهونهما . نعم قاضي الدنيا لا يطلع على القلوب ، إذ الإكراه الباطني مما لا يطلع عليه الخلق ، ولكن متى تصدى القاضي الأكبر في صعيد القيمة للقضاء لم يكن هذا مجزيا ولا مفيدا في تحصيل الإبراء ، وكذلك لا يحل مال الإنسان أن يؤخذ الا بطيب نفس ، فلو طلب الإنسان مالا على ملأ من الناس فاستحى المطلوب منه من الناس أن لا يعطيه ، وكان يود أن يكون سؤاله له في خلوة
--> ( 1 ) النساء الآية ( 3 ) .